Friday, March 6, 2009

أن تكون مختلفا..

يوم الخميس..الرحلة نصف الشهرية الى البلد!
لمن لا يعرفون "دكرنس": أخبرهم أننى مسافر إلى المنصورة..ولمن يعرفوننى جيدا يدركون دون أن أخبرهم أننى مسافر إلى دكرنس..صار الاسم الغريب شهيرا بينهم ، رغم أن كثير من بين أصدقائى لم يكونوا قد سمعوا به من قبل..دكرنس؟..فين دى؟..وأنا طبعا كنت أرد قائلا:"كونك لا ترى الشمس لا يعنى أن الشمس غير موجودة"..يا للجهل! يا للتخلف! كيف لا تسمع عن دكرنس!
دكرنس! دكرنس! أصدقاء الطفولة والمدرسة والأهل و البيت..بيتنا!
والمشوار اليومى المعتاد..الرحلة من حرم الجامعة الجديد فى القطامية حتى مسكن الجامعة بالزمالك..أحضر حقيبتى وأصطحب صديقى بلدياتى ونمضى معا لشارع أبو الفدا لنبحث عن تاكسى..أخيرا وبعد ربع ساعة تكرم أحد سائقى التاكسى –ربنا يكرمه- وتوقف لنا..فين؟..القللى!
بعد ساعة أخرى وصلنا..كان كوبرى أكتوبر متوقفا وظللنا فوقه نمشى بسرعة خمسة كيلومترات فى الساعة مدة طويلة..وأخيرا محطة القللى!
طابور طويل لا اخر له تدرك أنهم يشاركونك نفس الحلم ويحلمون أيضا بالسفر إلى ذات البلد..كلهم فى انتظار قطع تذكرة الأتوبيس الراحل إلى المنصورة..نظرة واحدة الى الطابور تدرك أن أمامنا ما لا يقل عن ساعة فى أحسن الأحوال حتى نضع حلمنا موضع التنفيذ! تاكسى من جديد..على فين المرة دى؟..عبود يا أسطى..موقف عبود!
ولم يكن الأمر أفضل كثيرا..ما من سيارات ..زحام..وبعد قليل فرجت وجاءت سيارة ميكروباص تدافعنا عليها وركبنا..يعلو صوت السائق قائلا –خمنت ذلك قبل أن يقوله :" الأجرة عشرة جنيه قبل ما نطلع!"، خبرتى تؤكد أن أحدهم سيتكلم الان ليقول أن الأجرة تسعة جنيهات فقط فيرد السائق أنه "والله جاى فاضى!"
ولم أكذب خبرا..ليه يا أسطى الأجرة تسعة فقط..والله جاى فاضى..بدل ما أركب أربعات!..أربعة ورا يا باشا!
وانطلقنا..دكرنس !دكرنس! الحلم البعيد يقترب!
***
دكرنس من جديد!
فى محل صديقنا تقابلنا..أصدقاء الطفولة ومزاحهم..لأسباب كثيرة صرت أشعر بالغربة بينهم..لم أعد أشعر بذات شعور القربة والألفة ذاته..ليس الأمر تعاليا وتكبرا،لكنني أقصد هذا الشعور بالتغيير..بعد أربعة أعوام من الحياة فى القاهرة فى مجتمع أخر وبيئة مختلفة وثقافة مغايرة صار تفكيرى مختلفا..اهتماماتي مختلفة..شعور لابد أن لاحظه من تعرض لتجربة مماثلة..ترك بلدته فى الأقاليم وجاء للقاهرة كى يدرس أو يعمل، وحينما يعود إلى وطنه الأصلى يشعر بأن ثمة شىء ما قد تغير..شىء ما قد اختلف!
وأؤكد أن الأمر ليس بتكبر أو تعال..فقط الاهتمامات اختلفت..لكننى سعيد بأن أعود من جديد من حين لآخر لأننى أمل جو القاهرة بعد أسبوعين،و صرت أمل جو مدينتى دكرنس بعد يوم واحد فيها..ومع ذلك لا أستطيع الابتعاد عنها أكثر من أسبوعين،ولا أطيق البقاء فيها أكثر من يومين!..إنها الرغبة العارمة فى التغيير..فى أن تعود إلى الأصل..إلى الجذور من حين لآخر..الرغبة فى أن تكون مختلفا!
وفى كل مرة أنزل فيها إلى بلدنا لابد أن أتصل بكل أصدقائى،ونتفق أن نتقابل جميعا ونخرج معا..الخيارات المتاحة للخروج ليست كثيرة،وعادة ما تنتهى بالمشى فى أكبر شوارع المدينة – أيوة زى شارع جامعة الدول كده بالظبط..لكنها فى النهاية تغييرا سريعا يساعد فى أن تكون..تكون مختلفا!

2 comments:

  1. Alaa, I really liked it, with your accurate description whether for your feeling or the trip itself. The best part I liked and felt I could kind of relate some of my feelings to it was the last part
    لأننى أمل جو القاهرة بعد أسبوعين،و صرت أمل جو مدينتى دكرنس بعد يوم واحد فيها..ومع ذلك لا أستطيع الابتعاد عنها أكثر من أسبوعين،ولا أطيق البقاء فيها أكثر من يومين!..إنها الرغبة العارمة فى التغيير..فى أن تعود إلى الأصل..إلى الجذور من حين لآخر..الرغبة فى أن تكون مختلفا!

    Keep it up, don't stop blogging again

    I promise I am going to learn to type in Arabic because it's a shame I can't

    Amy

    ReplyDelete